الشيخ حسين آل عصفور

155

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

وقد نسب هذا المذهب الذي اختاره المحقق إلى جماعة ولا أدري من أين مأخذه . ووقع في حاشية الشهيد الأوّل على القواعد نقلا عن بعض العلماء أنّه يعلم المعني الذي منه الولد مما ليس منه بأن يوضع في الماء فإن طفى فليس منه الولد ، وإن رسب فمنه الولد . والظاهر أنّ هذا المعنى فاسد والوجه في هذه الصفة أنّها كاشفة لا مقيّدة والمراد أنّ المني هو الذي من شأنه أن يخلق منه الولد وإن تخلَّف في بعض الأفراد لعارض . وفي بعض عبارات التذكرة « وخروج الماء الذي منه الولد » وهو جيّد والصفة فيه مقيّدة فإنّ الماء شامل لغير المني ومع ذلك فلا بدّ أيضا من إرادة المعنى الذي ذكرنا من كون المراد ما من شأنه ذلك . وأمّا المني الخارج من الخنثى المشكل فهو علامة للبلوغ إن خرج من الفرجين وإن خرج من أحدهما لم يحكم به ولو حاض من فرج الإناث وأمنى من فرج الذكر حكم ببلوغه لأنّه إذا أمنى من الفرجين تحقق بلوغه من الجهتين فإن كان ذكرا فقد أمنى من فرجه المعتاد وإن كانت أنثى فكذلك . أمّا لو أمنى من أحدهما خاصّة فإنّه لا يحكم ببلوغه لجواز كون ذلك الفرج زائدا فلا يكون معتادا . ومثله ما لو حاض من فرج النساء خاصّة ، هذا هو الذي اختاره أكثر العلماء . وأما حيضه من فرج الإناث وإمناؤه من فرج الذكور فدلالته على البلوغ واضحة لأنّه إمّا ذكر فقد أمنى وإمّا أنثى فقد حاضت . وللعامّة قول بعدم ثبوت البلوغ بذلك لتعارض الخارجين وإسقاط كلّ واحد منهما الآخر ، ولهذا لا يحكم والحال هذه بالذكوريّة والأنوثيّة فتبطل دلالتهما كالبيّنتين إذا تعارضتا وهو وجه في المسألة ، وفي التذكرة للعلامة الأقرب دلالتهما على البلوغ وهو كذلك . * ( وأمّا الرشد ف‍ ) * قد عرفت أنّه ملكة نفسانيّة تقتضي إصلاح المال